رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - الثاني ترك الإصرار على الصغائر
وعلى هذا يجب تحديد منافيات المروءة بشكل آخر، وهو أن يدلّ الفعل على نقصان في العقل أو قلّة مبالاة أو حياء، أو غير ذلك من الأُمور الّتي ربّما تورث الشك في أنّ حسن الظاهر هل يكشف عن ملكة راسخة أو لا؟
وبعبارة أُخرى: إذا كانت العدالة هي الاستواء والاستقامة في الحياة فلا ريب أنّ الرجل إذا كان لا يبالي بشيء من الأشياء المنكرة عرفاً يكشف عن عدم الاستواء أو الاستقامة، وقد مرّ أنّ هذا يختلف حسب اختلاف الثقافات.
الثاني: ترك الإصرار على الصغائر
يظهر من غير واحد من الفقهاء أنّ فعل الصغيرة غالباً مضرّ بالعدالة، وقد نقله في «مفتاح الكرامة» عن التحرير والإرشاد والقواعد، ونقل تقسيمه عن مجمع البرهان إلى: فعلي، وحكمي. فالفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الأكثار من جنسها بلاتوبة، والحكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها، قال في الذخيرة: هذا ممّا ارتضاه جماعة من المتأخّرين .[ ١ ]
أقول: لم يرد في معتبرة ابن أبي يعفور ذكر عن الصغيرة فضلاً عن مدخلية ترك الإصرار في العدالة، وهذا يمكن أن يكون على أحد وجهين:
١. إن الذنوب كلّها كبائر وليس هناك ذنب صغير، وإنّما يوصف بالكبر والصغر بالنسبة إلى ما فوقه وما دونه.
[١] مفتاح الكرامة: ٥ / ١٠٥٠ .