رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - الأوّل اعتبار ترك منافيات المروءة
في غير مستحق الزكاة والخمس، وظاهر المفاتيح أنّ المشهور جعلها جزءاً في مفهوم العدالة.
واستدلّ السيد العاملي [ ١ ] على اعتبارها بالرواية التالية:
عن سماعة بن مهران، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «مَنْ عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يكذبهم، وواعدهم فلم يُخلفهم ; كان ممّن حرمت غيبته، وكملت مرؤته، وظهر عدله، ووجبت أُخوته» .[ ٢ ]
ورواه أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام)، عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).[ ٣ ]
والمروءة في اللغة هي كمال الرجولية الّذي يعبر عنها باللغة الفارسية بـ «مردانگى». فالمراد من قولهم: ترك ما ينافي المروءة، أي ترك الأشياء المنكرة عرفاً بحيث يكون الإتيان بها مورثاً للشك في كشف حسن الظاهر على الملكة، ويمثلون بلبس الفقيه لباس الجندي من غير داع، أو الأكل في الطريق، أو غير ذلك من الأُمور المستنكرة عرفاً.
لكن الأُمور المستنكرة عرفاً تختلف حسب بيئة وبيئة، فركوب الحمار العاري وإرداف شخص خلفه، أو الأكل ماشياً إلى الصلاة أمر مستقبح عرفاً مع أنّه لم يكن مستقبحاً في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)والوصي (عليه السلام). حيث ورد أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يركب الحمار العاري [ ٤ ]، وأنّه كان يأكل ماشياً [ ٥ ] .
[١] مفتاح الكرامة: ٥ / ١٠٤٩ .
[٢] الوسائل: ج ٥، الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ .
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١٥. ولاحظ الحديث ١٦ .
[٤] بحار الأنوار: ١٦ / ٢٨٥ . ٥ . بحار الأنوار: ١٨ / ٦١٧. ط . القديمة، كتاب الصلاة.