رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - توضيح الدلالة
قلت: أمّا الزكاة فلأنّ الحاكم لا يتركه فيأخذ منه الزكاة فيعلم حال الرجل منه; وأمّا الحج فليس واجباً مطلقاً على كلّ الناس، بل يجب على المستطيع، ولأجل ذلك لم يذكره في هذا ا لطريق.
هذه هي الموثقة وهذا سندها وهذه دلالتها، فقد ظهر أنّ الرواية في الفقرتين: الثانية والثالثة بصدد بيان واقع العدالة، كما أنّها في الفقرة الرابعة والخامسة لبيان الطريق، وأنّ حقيقة العدالة عبارة عن ملكة نفسانية تتقوّم بالستر والعفاف وامتلاك البطن والفرج واليد واللسان وتبعث الإنسان إلى اجتناب الكبائر الّتي أوعد الله عليها النار.
وبما أنّ التعرف على ملكة العدالة بهذا المعنى من الأُمور المشكلة مع حاجة الناس إلى معرفة العادل في مرافعاتهم وصلواتهم وفي الأنكحة والطلاق وثبوت الهلال وغيره، أوضح الإمام (عليه السلام)الطريق السهل إلى معرفتها حتّى يكون مقياساً لتمييز العادل عن غيره، وهو كونه ساتراً لجميع عيوبه أوّلاً، وحاضراً في جماعات المسلمين ثانياً.
وما أسهل تحصيل هذين الطريقين إلى معرفة العادل، فتكون النتيجة أنّ العدالة ملكة نفسانية يصعب على الإنسان اقتراف المعاصي والمحرمات، لا أنّه يمتنع صدورها، بل يصعب ويعسر على نحو لو عصى لوجد في نفسه انزعاجاً وضيق صدر، يتعقّبه الندم على العمل.
وبعبارة أُخرى: ليس العادل من لا يعصي وإلاّ لانحصرت العدالة بالأنبياء والأولياء، بل مَن يأتي أحياناً بالمعصية فيجد في نفسه حالة خاصة لا يرضى بها باطناً.