رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - الثالث حكم الاحتكار تحريماً وكراهة
التحريم لا الكراهة، لأنّ الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضاً، فيكون المراد من الشرطية الثانية هو التحريم.
أضف إلى ذلك: أنّ الكراهة في كلامهم تستعمل في الحرمة أيضاً، قال سبحانه: (وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيَانَ )[ ١ ].
وقوله سبحانه بعد ذكر قسم من المحرّمات كالزنا وقتل الأولاد وأكل مال اليتيم: (كُلُّ ذَلِك كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّك مَكْرُوهًا )[ ٢ ].
ويدلّ على التحريم لسان أكثر الروايات منها:
١. رواية أبي مريم الأنصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما رجل اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً يريد به الغلاء للمسلمين، ثم باعه وتصدّق بثمنه لم تكن كفّارةً لما صنع»[ ٣ ].
٢. ما رواه السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «الحكرة في الخصب أربعون يوماً، وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد على الأربعين يوماً في الخصب فصاحبه ملعون، وما زاد على ثلاثة أيام في العُسرة فصاحبه ملعون» [ ٤ ].
ولعلّ التحديد بالثلاثة، والأربعين. من خصائص عصر الإمام(عليه السلام)حيث كانت الوسائل بطيئة وربما يتضرر الناس إذا زاد الاحتكار على الحدّين، كما سيوافيك عن الشهيد فانتظر.
[١] الحجرات: ٧ . ٢ . الإسراء: ٣٨ .
[٣] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٦ .
[٤] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ .