رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨ - الثاني عقد التأمين والرهانة والمقامرة
لخطر يزيد على الخطر الّذي تتحمّله الشركات عادة في أعمال التجارة الأُخرى غير أعمال التأمين.[ ١ ]
ونجد مثل ذلك عند الشيخ علي الخفيف حيث إنّه قال: إذا اقتصر العاقد في التأمين على فرد مثلاً، فإنّه يكون عقد رهان ومقامرة لا يقرّه قانون ولا شريعة لمكان الغرر والمقامرة الظاهرة فيه حينئذ، لانتهاء الأمر فيه إلى خسارة لأحد الطرفين، وربح للطرف الآخر.[ ٢ ]
وقريباً من هذا ما قاله الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقا.[ ٣ ]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره السنهوري في الصورة الثانية صحيح لا غبار عليه، إنّما الكلام فيما ذكره في الصورة الأُولى، أعني: عقد التأمين مع فرد، فإنّ عقد التأمين في هذه الحالة يُعدّ عملاً سفهياً خارجاً عن العقود التي تدور عليها حياة المجتمع، لأنّه إذا تفرّد المؤمَّن له أو قلّ يتصاعد احتمال توجّه الخسارة على الشركة، خسارة لا تجبر بالأقساط فيعدّ العمل عملاً خارجاً عن عمل العقلاء لا أنّه يكون مقامرة أو رهان، لما عرفت من أنّ السائد على المقامرة هو روح المغالبة والمصارعة، وأنّ طرفي المقامرة والرهان يصيبهما القلق والاضطراب والترقّب للنتيجة التي تسفر عنها المباراة، وأين هذا من عقد التأمين الذي يخلو من هذه الحالة؟!
وأضعف من هذا ما قاله بعضهم من أنّ عقد التأمين عقد فاسد شرعاً،
[١] الوسيط: ٧/١٠٨٦.
[٢] نقله عنه الدكتور علي محيى الدين القره داغي في التأمين الإسلامي ص ١٧٦، عن بحثه إلى المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، بمكة المكرمة، ص ٩.
[٣] التأمين الإسلامي :١٧٦.