رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - الثالث التأمين ومشكلة الربا
لأنّه معلّق على خطر، تارة يقع وتارة لا يقع فهو قمار معين،[ ١ ] وأيّده ـ أيضاً ـ الشيخ أبو زهرة.[ ٢ ]
وجه الضعف: أنّ هذا القياس ـ عند القائلين بحجّيته ـ إنّما يصحّ فيما لو كان هناك تشابه جدّي بين الموضوعين كما في قياس الفقاع على الخمر، حيث يشتركان في أوضح الآثار وهو الإسكار، فأين هذا من قياس التأمين على المقامرة والرهان مع أنّ الخصيصة الواضحة للرهان والمقامرة هي روح التغالب والتكالب بين الطرفين، وهي غير موجودة في عقد التأمين وإنّما السائد عليه هو روح التسالم والتصالح والمؤاخاة، فالأوّل ينبت العداء والبغضاء بين المتقامرين كما قال سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ)[ ٣ ]، والثاني يسبب نشاط التجارة وترسيخ العلائق فلا أظن أحداً يتّهم عقد التأمين بأنّه منبت لهذا الأثر الروحي السيء.
الثالث: التأمين ومشكلة الربا
استدلّ القائلون بحرمة عقد التأمين بوجه ثالث وهو أنّه يلازم الربا، حيث إنّ ما يدفعه المستأمن نقداً قد يُرد عليه بأكثر أو أقل عند حدوث الخطر المؤمَّن منه.
فإذا اعتبر عقد التأمين معاوضة يلزم الربا المعاوضي، إذ يكون أحد
[١] رسالة أحكام السيكورتاه:٦، ط ١٩٠٦م.
[٢] مقال منشور في مجلة حضارة الاسلام، العدد٥، العام ٤: ٢٤٢ـ ٢٥٢.
[٣] المائدة: ٩١ .