رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - النظرية الأُولى التأمين عقد مستقل داخل تحت عموم الوفاء بالعقود
النظرية الأُولى: التأمين عقد مستقل داخل تحت عموم الوفاء بالعقود
وحاصل هذه النظرية: أنّ التأمين عقد من العقود داخل تحت ما دلّ على وجوب الوفاء بها، ويمكن تقريبه بوجوه خمسة:
الأوّل: لاشكّ أنّ الحضارة الحديثة أنشأت عقوداً جديدة لم يكن لها أثر في عصر نزول الآيات وصدور الروايات الإمضائية للعقود والعهود، فهل تختص الإطلاقات بالمعاملات المتداولة في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وتبقى كلّ معاملة حديثة تحت المنع، أو أنّها إطلاقات إمضائية لعنواني العقد والبيع، فتعمّ المعاملات القديمة والجديدة.
فإن قلت: إنّ قوله سبحانه: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ناظر إلى استغراق الأنواع الموجودة في عهد الرسالة ومنصرف عن النوع المستجد بعدها.
قلت: أوّلاً: ظاهر الآية أنّ اللام لاستغراق الأفراد لا الأنواع، ومن المعلوم أنّ وجوب الوفاء لا يختصّ بالأفراد الموجودين في عهد الرسالة، بل يعمّ الأفراد الّتي تأتي بعده، وعندئذ لا يكون هناك أي فرق بين فرد لنوع موجود في عصرها وفرد لنوع وجد بعده.
وعلى ذلك فعامة أفراد التأمين داخلة في الآية.
وثانياً: نفترض أنّ الآية ناظرة إلى استغراق الأنواع، فبأي دليل يُقال بانصراف الآية إلى الأنواع السائدة في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)لا الأنواع المستجدة.
الثاني: أنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية، فإذا قال: أكرم العالم،