رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٢ - التأمين والغرر في مقدار العوض
يعرف ـ وقت العقد ـ مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع قسطاً أو قسطين، ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤمِّن، وقد لا تقع الكارثة أصلاً فيدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئاً. وكذلك المؤمِّن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)النهي عن بيع الغرر.
يلاحظ عليه: أنّ الغرر منتف في كلا الجانبين أمّا المؤمَّن له فلأنّ ما يعطيه المؤمِّن له ليس في مقابل ما تدفعه شركة التأمين عند وقوع الكارثة وليس هناك معاوضة بين المالين. بل المبلغ الذي يدفعه المؤمَّن له إنّما هو في مقابل قبول المؤمِّن المسؤوليةَ لجبر ما يصيبه من الضرر، فكم فرق بين كون الأقساط عوضاً بما يجبر الغرر وبين كونها في مقابل قبوله مسؤولية شرعية قانونية على أنّه لو أصاب ماله ضرر بأي نحو من الأنحاء فهو يجبره حسب ما اتفقا عليه؟! وهذا النوع من المعاملة ليست غرريّة بمعنى كونها خطرية بل فيها صيانة للمال الكثير بشيء قليل .
وأمّا المؤمِّن فالمعاملة من جانبه ليست خطرية أيضاً، وذلك لأنّ الشركة ترى نفسها أمام طلبات كثيرة من التجار وأصحاب الأموال يطلبون عقد التأمين لصيانة أموالهم، فهي في موقفها هذا على يقين بأنّ من يصيبهم الخطر إنّما هو عشرة بالمائة من المساهمين، والبقية يبقون بعيدين عن الخطر والغرر، وعندئذ ترى الشركة نفسها رابحة لا خاسرة، وطالبة لعقد التأمين لا راغبة عنه، فهل ينطبق عليه عنوان الغرر أو الخطر؟
وحصيلة الكلام: أنّ الغرر إنّما هو بمعنى الخطر وهو من غرّر بنفسه