رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - ٩ الاستدلال على الجواز بإطلاق بعض الروايات
ومقتضى الطائفة الثانية هو جواز الصلاة في الجلود الّتي تشترى من سوق المسلمين أو فيما يصنع في بلدهم، سواء أكان من غير المأكول في الواقع أو من الميتة أو لم يكن منهما فيتعارضان في غير المأكول واقعاً إذا كان مأخوذاً من سوق المسلمين أو معمولاً في بلدهم مع عدم علم المكلف بحاله (فيتعارضان في المجمع) فيرجع فيه إلى أصالة الجواز .[ ١ ]
وأورد عليه المحقّق الآشتياني بأنّه لا ريب ولا إشكال في اختصاص ما جُعِلَ يد المسلم وسوق الإسلام دليلاً عند الشك في الأخبار، في الشك بالتذكية لحماً وجلداً، فلا تعلّق بالشك في مفروض البحث، فإنّه من حيث الشك في حلية ما أُخذ منه الجلد أو الصوف أو الوبر المعمول منها اللباس وإن علم بجريان التذكية الشرعية عليه فلا مغني للتشبث بالأخبار المذكورة في مفروض المقام كما صنعه بعض أفاضل من قارب عصرنا.[ ٢ ]
أقول: ما ذكره وإن كان هو الظاهر من قسم من روايات الباب إلاّ أنّ قسماً منها لا يخلو من إطلاق يعم كلتا الحالتين: الشك في التذكية وعدمها، والشك في كونه مأكولاً وعدمه، فكأنّ سوقَ المسلمين أمارة على التذكية أوّلاً وكونه مأكولاً ثانياً. وإليك ما يمكن أن يكون ناظراً إلى المقام أيضاً :
١. ما رواه المعلى بن خنيس قال: سمعت الصادق (عليه السلام)يقول: «لا بأس بالصلاة في الثياب الّتي تعملها المجوس والنصارى واليهود». [ ٣ ] ومقتضى
[١] إزاحة الالتباس عن حكم المشكوك من اللباس: ٣٧ .
[٢] إزاحة الشكوك في أحكام اللباس المشكوك: ٣٥ ـ ٣٦ .
[٣] الوسائل: ج ٢، الباب ٧٣ من أبواب النجاسات، الحديث ٢ .