رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - ما ورد في رأس المال والأدوات والضيعة
عياله ويأخذ البقية من الزكاة، ويتصرّف بهذه لا ينفقها » . [ ١ ]
والرواية تعمّ الصورتين، بل هي ظاهرة في الصورة الأُولى، فإنّ أربعمائة درهم في العصور السابقة كانت تكفي للأُسر الثرية فضلاً عن غيرها.
على أنّ ترك الاستفصال كاف للاحتجاج بها على كلتا الصورتين، فما عن السيد الحكيم في « المستمسك » من أنّ القدر المتيقّن صورة عدم كفاية رأس المال فلا تشمل صورة كفاية رأس المال وحده في مؤونة السنة، غير ظاهر . [ ٢ ]
وذلك لأنّ قوله : « بل ينظر إلى فضلها » دليل على أنّ الميزان هو كفاية ما يفضل على أربعمائة درهم التي هي رأس المال وعدمها، فإن كان الفضل كافياً تحرم عليه الزكاة وإلاّ فلا، سواء أكان رأس المال كافياً أم لا .
ويدلّ على حكم آلات الكسب التي هي قريبة من آلات الصنعة، خبر إسماعيل بن عبد العزيز، عن أبيه قال : دخلت أنا وأبو بصير على أبي عبد اللّه (عليه السلام)فقال له أبو بصير : إنّ لنا صديقاً - إلى أن قال : - وله دار تسوى أربعة آلاف درهم، وله جارية، وله غلام يستقي على الجمل كلّ يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل، وله عيال أله أن يأخذ من الزكاة؟ قال : « نعم » ، قال : وله هذه العروض؟ فقال : « يا أبا محمد، فتأمرني أن آمره ببيع داره وهي عزّه ومسقط رأسه؟ أو ببيع خادمه الذي يقيه الحر والبرد
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١ .
[٢] المستمسك : ٩ / ٢١٦.