رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - التأمين والغرر في الوجود والحصول
مرسلاً، عن بعض أصحابه، عن الحسين بن حسن، عن حمّاد، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «يُكره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم، لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم».[ ١ ]
والكراهة في الرواية ليست الكراهة المصطلحة، بل إرشاداً إلى عدم صحّة المعاملة. ويدلّ على ذلك ما رواه السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليهم السلام)عن رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل قال: «فاسد. فلعل الدينار يصير بدرهم ».[ ٢ ]
وفساد المعاملة لأجل كونها غررية، أي تعرض المال للهلكة.
فالقائلون بحرمة التأمين يدّعون وجود الغرر[ ٣ ] بأقسامه الأربعة فيه. وإليك توضيح مقالهم مع مناقشته بالبيان التالي:
التأمين والغرر في الوجود والحصول
إنّ مبلغ التأمين الذي هو دين في ذمّة الشركة غير محقّق الوجود، لأنّ وجوده يتوقّف على وجود الخطر المؤمَّن منه، إن وجد وجد، وإن انتفى لم يوجد. ومثله الغرر في الحصول والمراد به هو أنّ محل العقد ـ مع كونه
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب٢٣ من أبواب أحكام العقود، الحديث١.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٣ من أبواب أحكام العقود، الحديث٢.
[٣] إنّ الاستدلال بحديث النهي عن بيع الغرر على المقام يتم على مبنى صحّة القياس، أي قياس كلّ المعاوضات ـ و إن لم تكن بيعاً ـ وأمّا على القول بالمنع، فالقائل به في فسحة من الإجابة عن الاستدلال لبطلان القياس عنده وعدم صحّة قياس كلّ المعاوضات بالبيع، وأمّا نحن فقد جرينا في المتن على مبنى القوم القائلين بالقياس وناقشنا دليلهم على فرض الصحّة.