رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - الأوّل التأمين والنهي عن بيع الغرر
تغريراً، عرّضهما للهلكة من غير أن يُعرف، والاسم الغرر، والغرر الخطر.[ ١ ]
فظهر بما ذكرنا أنّ الغرر ليس بمعنى الجهل ولا بمعنى الخدعة، بل هو بمعنى الخطر الذي يعبر عنه بتعريض المال والنفس للهلكة.
نعم ربما يكون الجهل سبباً لتعريض المال والنفس للهلكة، ولذلك عرّفه الجرجاني بقوله: ما يكون مجهول العاقبة، لا يُدرى أيكون أو لا.[ ٢ ]
ثمّ إنّ منشأ الغرر لايتحدّد بحدّ خاص، والذي يمكن أن يكون مفيداً في المقام هو الأُمور التالية:
أ. الغرر في الوجود وهو من أشد أنواع الغرر، كما إذا باع الطير في الهواء أو السمك في الماء مع الشك في وجوده.
ب. الغرر في الحصول وهو أشبه ـ أيضاً ـ بالغرر في الوجود، كما إذا أيقن بوجودهما في الهواء والماء ولكن شك في قدرة التسليم.
ج. الغرر في مقدار العوض كالجهالة بقدر الثمن، ولذلك قالوا: إنّ معرفة قدر الثمن شرط في صحة البيع.
د. الغرر في الأجل حيث إنّ العقد الّذي يكون فيه الأجل مجهولاً باطل، ولذلك يشترطون في الإجارة، الأُجرة المعلومة إلى أجل
معلوم.
وعلى كلّ تقدير فالنهي عن بيع الغرر ليس نهياً تكليفياً، بل إرشاداً إلى الفساد والبطلان. ويدلّ على ذلك ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى
[١] لسان العرب:١٥/١١، مادة «غرّ».
[٢] التعريفات للجرجاني، مادة «غرر».