رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٩ - النظرية الأُولى التأمين عقد مستقل داخل تحت عموم الوفاء بالعقود
يفهم منه أنّ علّة الحكم هي «العلم» فهكذا المقام، فإذا قال: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)يفهم منه أنّ السبب لإيجاب الوفاء هو كون الشيء عقداً وعهداً صادراً من متكلم عاقل حكيم، فيكون عقده بما هو هو محترماً من غير نظر إلى كون مفاد العقد بيعاً أو جعالة أو إجارة، أو غير ذلك.
وبعبارة أُخرى: أنّ نقض العهد ورفض الالتزام على خلاف كرامة الإنسان، وعلى هذا فلا فرق بين عهد رائج في عصر الرسالة وماليس كذلك، فإنّ الملاك الملِزم لوجوب الوفاء هو التعهد والالتزام.
إنّه سبحانه وتعالى علّل حرمة استرجاع ما أعطاه الزوج للزوجة من المهر، إذا كرهها وأراد طلاقها، بقوله: (وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[ ١ ] .
أي كيف تأخذون ذلك منهن، مع إفضاء بعضكم لبعض (كناية عن الوقاع) أوّلاً، ووجود الميثاق الغليظ بينكم ثانياً، ولعلَّ الغليظ تأكيد للميثاق، لأنّ طبعه هو كونه غليظاً وشديداً.
وكون التعليل وارد في مورد النكاح لا يضرّ بالمقصود، وهو عمومية التعليل، وأنّ الميثاق ممّا يجب أن يحترم ولا ينقض من غير فرق بين مقام دون مقام.
فالمعاملات المستحدثة إذا لم تكن منهياً عنها، لا موضوعاً ولا شرطاً، فهي مواثيق بين المتعاملين، يجب الوفاء بها.
[١] النساء: ٢١ .