رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - الأوّل مقتضى المالكية للسهم
الإشكال الثاني: منع التبادل متأخّر للمالكية والسلطنة
إنّ الّذي تميّزت به هذه الشركة عن سابقتها، هو وجود منع التداول في هذا النوع من الشركة، وهو يخالف أمرين:
الأوّل: مقتضى المالكية للسهم
فإنّ كلّ سهيم يملك ما قدّمه للشركة للاسترباح ولم يخرج بعدُ عن ملكيته، غاية الأمر صار الملك المفروز ملكاً مشاعاً وهو بعد في حيازته، ومن آثار الملكية التصرف فيما يملك بالبيع والانتقال، والمفروض أنّه ممنوع من التداول، فيكون المنع مخالفاً لمقتضى المالكية.
والجواب: أنّ المراد من المنافاة ما يكون الجمع بين المشروط والشرط أمراً متناقضاً عند العرف، كما إذا باع وشرط عدم الثمن، أو آجر وشرط عدم الأُجرة، أو تزوّج وشرطت الزوجة عدم الاستمتاع مطلقاً، فهذا النوع من الشرط والمشروط لا يجتمعان عرفاً ويعدّان متناقضين ويوجب عدم صدق البيع والإجارة والتزويج.
لكن المقام ليس كذلك فالجمع بين كون الشريك مالكاً وكونه مستفيداً من توابعه وأرباحه وبين عدم تمكّنه ـ في مدة معلومة ـ من نقله إلى الغير لا يعدّ أمراً غريباً وجمعاً بين المتناقضين، وأقصى ما يقال: إنّ المالك رضي بتحديد آثار المالكية ما دامت الشركة باقيةً ولم يصل أجلها.