رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - الثاني عقد التأمين والرهانة والمقامرة
يدفع مبلغاً عند حدوث الكارثة، وتعهد من جانب المؤمَّن له وهو أن يدفع الأقساط إلى زمان عدم وقوعها، فأشبه التعهدان، بتعهدي المتقامرين أو المتراهنين .
يلاحظ عليه: وجود الفرق الجوهري بين المقامرة والرهان، وعقد التأمين، وإن حاول المستدل أن يجعل عقد التأمين من أقسامهما، وذلك لأنّه يسود على الأوّلين روح المغالبة والمصارعة، حيث إنّ المقامر يقوم بدور عملي في محاولة تحقيق مأربه، ويتغلب كلّ فرد أو فريق مثلاً في كرة القدم مثلاً على رقيبه.
كما أنّ المتراهن يحرص كلّ الحرص على أن يتغلب فريق على فريق أو فرد على آخر، ولا يقر له قرار إلاّ أن يرى النتيجة النهائية للمباراة.
وأين ذلك من عقد التأمين مع الشركة؟! أمّا المؤمَّن له فهو لا يتمنّى أبداً تلف ماله ، بل يتمّنى أن تصل بضاعته إلى مقصدها دون أن تصاب بشيء، وبالتالي لا تخسر الشركة بدفع مبلغ إليه، وهكذا الحال في جانب الشركة، أفيصح بعد هذا البيان أن نقول: إنّ المتعاقدين في التأمين بصدد المقامرة والرهان.
ومجرد اشتراك الجميع في أنّ أحد الطرفين متعهّد بدفع مال إلى الآخر عند وقوع الحادثة والطرف الآخر متعهّد بدفع شيء إلى الشركة مدة عدم وقوع الحادثة، لا يكون دليلاً على كونه مصداقاً للميسر.
وأوضح دليل على عدم دخول عقد التأمين تحت المقامرة والرهان هو