رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٢ - الشيعة أكثر ابتلاء بالتقية
(رَدْماً)[ ١ ] قال: «التقية»، (فَما اسطاعُوا أنْ يظهروهُ وَ مَا استطاعُوا لَهُ نَقباً)[ ٢ ] قال: «إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة، وهو الحصن الحصين، وصار بينك وبين أعداء الله سدّاً لا يستطيعون له نقباً»[ ٣ ]
وقد انتقل الإمام(عليه السلام) من قصة ذي القرنين حيث إنّه عمل سدّاً بين المستضعفين والمستكبرين (يأجوج ومأجوج) إلى مسألة دينية واجتماعية هي أنّ شيعة أهل البيت(عليهم السلام) مازالوا معرّضين لهجمات المخالفين، فالذي يحميهم من شرور الأعداء هو التقية أي المماشاة معهم في اللسان والموافقة في العمل حتى لا يثوروا عليهم، إلى غير ذلك من الروايات التي تصور التقية بصور مختلفة حتى يقف الإنسان الواعي على أنّ الشيعة لم يطرقوا باب الشيعة مختارين، وإنّما أُلجئوا واضطروا إلى الدخول في ذلك الحصن بإذن من الله سبحانه.
***
إذا عرفت ذلك فلندرس أدلة جواز أو وجوب التقية وأقسامها وأحكامها على ضوء الكتاب والسنّة ويأتي كل ذلك ضمن فصول:
[١] الكهف:٩٥. الردم: السدّ .
[٢] الكهف:٩٧.
[٣] نفس المصدر، الحديث٣٤.