رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - ٣ التعاون العشائري
عني وترثني، فقال الآخر: قبلتُ، فقد تحقّق العقد وصار القابل ضامناً لعقله ودينه في مقابل أنّه يرثه. فكان هذا نوعاً من التعاون حيث إنّ المخاطب يضمن ديته فتخفف مصيبته في مقابل أنّه يرثه بعد موته.
٢. ضمان العاقلة
إنّ القتل إن كان عمداً وجبت الدية على الجاني في ماله.
وأمّا دية الخطأ المحض فهي على العاقلة والمراد بها العصبة. وبما أنّ العصبة لا تنحصر بفرد واحد، بل تتشكّل من جماعة كبيرة فتقسَّمُ الديةُ عليهم، وبذلك يحصل التخفيف على الخاطئ.
٣. التعاون العشائري
إذا جنى أحد أفراد العشيرة على شخص آخر من عشيرة أُخرى، فالرائج بين العشائر هو المشاركة في دفع الدية.
كلّ ذلك كان رائجاً في المجتمعات السابقة تقليلاً للخسائر وتسهيلاً للأمر على الفاعل.
ولمّا كانت الحياة مقرونة بالمصائب والمخاطر، التجأ الإنسان في المجتمعات السابقة إلى هذه الأنماط من التأمين لتخفيف الوطأة عليه.
وهناك نوع رابع جوّزه الفقهاء في كتبهم ويسمّونه بضمان الدرك، ويراد به أنّ المشتري ربّما يتخيّل أنّ المبيع مستحق للغير، وليس البائع مالكاً، فعندئذ يشتري المبيع ولكن يطلب الضمان وأنّه إذا بان مستحقاً للغير