رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - في حكم طالب العلم مع القدرة على التكسّب
مَن لا يتمكّن من التكسّب طول السنة إلاّ في مدّة محدودة
وهذا كمن شغله الحملدارية أو التطويف في أيّام الحجّ فتركه تكاسلاً، فلم يقدر على التكسّب بسوء الاختيار ولكنّه لا يخرجه عن كونه فقيراً يجوز له أخذ الزكاة، وإن عصى في عمله لوجوب حفظ النفس والإنفاق على العيال. إذا انحصر سبب الحفظ والإنفاق على العيال في التكسّب دونما إذا تمكّن المكلّف من حفظها والإنفاق عليها من طرق أُخرى كالاستقراض ونحوه فلا يكون بترك التكسّب عاصياً.
في حكم طالب العلم مع القدرة على التكسّب
حاصل كلامه تقسيم العلوم إلى ثلاثة : واجب عيناً أو كفاية، مستحب، ومباح . يجوز أخذ الزكاة في تحصيل الأوّلين إذا كان التحصيل مانعاً من الكسب، دون الثالث .
وعليه العلاّمة في « المنتهى » بشرط تفسير « المأمور به » في كلامه بالأعمّ من الواجب والمستحب، قال : ولو كان التكسّب يمنعه من التفقّه، فالوجه عندي جواز أخذها، لأنّه مأمور بالتفقّه في الدين إذا كان من أهله . [ ١ ]
وقال في « التحرير » : لو كان ذا كسب يكفيه، حرم عليه أخذها، ولو كان كسبه يمنعه عن التفقّه في الدين، فالأقرب عندي جواز أخذها . [ ٢ ]
ومنع الشيخ الأنصاري فيما إذا كان طلب العلم مستحباً بوجهين :
[١] المنتهى : ١ / ٥١٩. ٢ . تحرير الأحكام : ١/٤٠٣، رقم المسألة ١٣٦٧.