رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - لو دفع الزكاة إلى الغني عامداً أو جاهلاً
[٢] لو دفع الزكاة إلى شخص بزعم أنّه مسلم، عادل غير واجب النفقة أو غير هاشمي ثمّ بان خلافه .
والفرق بين الفرع الأوّل وما سبق في البحث المتقدّم هو أنّ دفع الزكاة هناك كان بزعم الفقر، وأمّا المقام فدفعها هنا مع العلم بغناه سواء كان مع العلم بالحرمة أو مع الجهل .
وأمّا الفرع الثاني فهو نفس البحث السابق غير أنّ الشرط المفقود هناك هو الفقر، وأمّا المقام فهو الإسلام والعدالة أو كونه غير واجب النفقة أو غير هاشمي، فنقول :
أمّا الفرع الأوّل فلا شكّ أنّ الدافع ضامن، لأنّه أعمل ولايته فيما ليس له ولاية حيث دفع الزكاة إلى الغني مع العلم بغناه، فلأجل ذلك لو كانت العين باقية تسترجع، ولو كانت تالفة يسترجع عوضها إذا كان المدفوع إليه عالماً بأنّه زكاة، ومع عدم الإمكان يؤدّي الزكاة مرة أُخرى .
وأمّا الفرع الثاني فحاصل الكلام فيه ما ذكرناه في نظيره، وهو :
إنّ للمالك الولاية في الإفراز والصرف وقد منحها له الشارع وسمح إعمالها على الأساليب العقلائية، فلو جدّ واجتهد على نحو ثبت له الوثوق بأنّ المدفوع إليه مسلم أو عادل أو غير واجب النفقة أو غير هاشمي ثمّ بان خلافه فقد عمل بوظيفته حسب ما سمح به الشارع، وهذا بخلاف ما لو فرّط ودفع الزكاة بلا تحقيق ولا تفحّص فقد اتخذ في إعمال الولاية غير الأسلوب العقلائي فيكون ضامناً .