رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - ٢ هل كون التلف ممّن لا خيار له، موافق للقاعدة ؟
٢. هل كون التلف ممّن لا خيار له، موافق للقاعدة ؟
وربّما يقال باختصاص القاعدة ببيع الحيوان أوّلاً، واختصاص الخيار بخيار الحيوان ثانياً الّذي حدّده الشرع بثلاثة أيام، واختصاص التلف بالتلف بآفة داخلية كالمرض، وعندئذ تكون القاعدة من فروع القاعدة السابقة، أعني: «كلّ مبيع قد تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» .
توضيح ذلك: أنّ الحيوان يفترق عن سائر الموجودات فهو في معرض الأمراض والعيوب، وربّما يغيب المرض عن عين المشتري ويظهر بعد مضي أيام، ولأجل ذلك جعل الشارع للمشتري خيار ثلاثة أيام لكي تُعلم صحته وبراءته من العيب .
فإذا تلف في زمن الخيار فقد تلف بعيب داخلي كان غائباً عن عين المشتري، ومن المعلوم أنّ البائع لا يخرج عن الضمان إلاّ بإقباض حيوان صحيح، وتلفه في أيام الخيار أوضح دليل على أنّه لم يُقبض بما تعهد به. فهو وإن أقبض حيواناً ولكن المبيع هو الحيوان الصحيح، فيكون التلف في ضمن الثلاثة كتلف شيء لم يقبض.
ويدلّ على ذلك (قبض المعيب بمنزلة عدمه) أنّ المشهور يتعاملون مع الصحّة والعيب معاملة الأجزاء، فكما أنّ تخلّف الجزء يورث الخيار والأرش، فهكذا تخلّف وصف الصحة يوجب كون المشتري مخيراً بين الأرش والخيار، وليس أخذ الأرش عند فقد الصحة عقوبة مالية بل هو استرداد للثمن بنسبة العيب الّذي هو بمثابة النقصان، فعندما لم يخرج البائع