رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - الرجوع إلى كلمات اللغويّين
فلأجل ذلّتهم أمام الملك الجائر فصاروا أذلاّء من هذه الجهة لا من جانب المال، كما هو الحال في وصف اليهود بالمسكنة .
قال سبحانه : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ وَ اَلْمَسْكَنَةُ )[ ١ ] فكان وصف شخص بالمسكين بأحد الملاكين : المال، أو الذلّة والخضوع . والملاك في الآية هو الثاني .
وأمّا تفسير قول الأعرابي، فهو تفسير خاطئ، فإنّ القسم دليل على العكس، إذ لو كان المراد ما ادّعاه الأصمعي لاستغنى عن القسم، لأنّه عندئذ لم يدع شيئاً فوق الفقر حتى يحلف عليه وإنّما يحسن الحلف إذا ادّعى أمراً فوق الفقر وهو انّه لا يملك شيئاً أبداً .
ومع ذلك كلّه فبين أصحابنا من يرجّح القول الثاني، قال الشيخ في «الخلاف » : الفقير أسوأ حالاً من المسكين، لأنّ الفقير هو الذي لا شيء له، أو معه شيء يسير يعتدّ به; والمسكين الذي له شيء فوق ذلك، غير انّه لا يكفيه لحاجته ومؤنته . وبما قلناه قال الشافعي، وجماعة من أهل اللغة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : المسكين أسوأ حالاً من الفقير، فالمسكين عنده على صفة الفقير عندنا . والفقير على صفة المسكين، وبهذا قال الفرّاء، وجماعة من أهل اللغة .
دليلنا : قوله تعالى : (أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ)فسمّاهم مساكين مع أنّهم يملكون سفينة بحرية، وذلك يدلّ على ما قلناه،
[١] البقرة : ٦١.