رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤٥ - التنبيه السابع هل التقية من أُصول الدين ؟
الولاء للأئمة الاثني عشر، أو إقامة المآتم للمضطهدين من آل البيت يوم العاشر وغيره، إذ لا محيص لهم في هذه الظروف إلاّ المماشاة مع من صادر أُصول الحريات الأوّلية الّتي يتمتع بها عامّة الإنسان في أقطار الأرض وأنحاء العالم .
التنبيه السابع: هل التقية من أُصول الدين ؟
قد تضافر عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)التأكيد على التقية إلى حدّ قالوا: «التقية ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له» وفي حديث آخر: «ولا دين لمن لا تقية له»[ ١ ]، مع أنّ أُصول الدين لا تتجاوز الثلاثة: الإيمان بالتوحيد والنبوة والمعاد، وفي بعض الروايات: إتيان الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت، مع أنّ التقية ليست منها.
والجواب: أنّ الهدف من هذه التعابير هو التأكيد على العمل بالتقية، لأنّ كثيراً من شيعة الأئمة(عليهم السلام)لا يحتاطون فيعرّضون أنفسهم وأموالهم للخطر من جانب السلطان الجائر، وربّما يتسرّعون إلى ذلك بلا مبالاة تصوراً منهم أنّ هذا النوع من الاضطهاد شهادة في سبيل الله، ولأجل استئصال هذه الفكرة الخاطئة من أذهان الشيعة أخذ الإمام يخاطبهم بهذا النوع من التأكيد .
وهذا الأُسلوب من الكلام غير بعيد عن كلمات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وغيره، نظير قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد»، ولا شك إنّ التقية ليست
[١] الوسائل: ١١، الباب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٣ و ٤ .