رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - الرسالة التاسعة عشرة بعد المائة إرث الزوجة من الأرض
يُتلقّى كلاماً فاقداً للبلاغة، إذ لو كان المراد الحرمان من العين دون القيمة لما كان هناك أي حاجة إلى استخدام النكرة في سياق النفي، بل كان اللازم ان يقول: لا ترث من الدور بل ترث من القيمة.
الملاحظة السابعة: أنّ السيد المرتضى إنّما اختار أنّها ترث من قيمة الجميع، لأجل الجمع بين عموم آيات الإرث وما أجمع عليه الأصحاب من الحرمان، بتخصيص الحرمان بالعين وإيجاب القيمة على نحو ما اختاره في الحبوة.
وبما أنّ الإجماع دليل لبّي أخذ بالقدر المتيقّن وعذره في المقام أنّه لم يعتد بالأخبار الواردة في المقام لكونها أخبار آحاد لا قيمة لها عنده، وأمّا من يعتدّ بها ـ كسماحتكم ـ فليس له إلاّ الأخذ بظواهرها على أنّ كلمة المجمعين صريحة في الحرمان مطلقاً عيناً وقيمة ولاوجه للاقتصار بالقدر المتيقّن.
الملاحظة الثامنة: أنّ لازم الجمع بين الروايات والآيات على النحو المذكور في كلامكم هو القول بأنّ قوله سبحانه: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)أو (فَلَهُنَّ الّثُمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ)[ ١ ] يتضمّن حكمين مختلفين: إرث العين من المنقول كالنقود وغيره، والقيمة من الدار والتربة ; ومن المعلوم أنّ الحكمين من قبيل المتباينين لما مرّ من أنّ الإرث من القيمة بدل الإرث من العين فهل تتحمّل الآية بيان كلا الحكمين بلفظ واحد؟!
وإلى ما ذكرنا يشير بعض المحقّقين إذ يقول: إذ ليس كل من العين
[١] النساء: ١٢.