رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٧ - الثاني الغائب غيبة منقطعة أخباره وآثاره
وارثه المعروف، فقياس أحد الموردين على الآخر مشكل، وإلغاء الخصوصية يحتاج إلى عدم وجود فرق جوهري بين المقامين، وهو بعد مورد تأمّل فإنّ المرجع في مجهول المالك هو الإمام، فله أن يتقلّب فيه بما شاء، فلأجل ذلك أمر فيما مضى بالصبر والانتظار وفي غيره بالتصدق قليلاً قليلاً. [ ١ ]
وثانياً: أنّ صيانة مجهول المالك أمر سهل، لأنّه لايتجاوز عن النقود، وهذا بخلاف الغائب فإنّه يترك البناء والأثاث وغيرهما من الأموال التي يتسرّب إليها الفساد لو تركت بحالها. وقيام الحاكم أو العدول بإصلاحها أمر شاقّ وحرجي جدّاً خصوصاً في هذه الأيّام. وبذلك يظهر النظر في ما أفاده المحقّق من كونه موافقاً للاحتياط، بل ربمايكون الاحتياط في خلافه.
وأمّا القول الثاني: أي يحبس المال بقدر ما يطلب في الأربعة جوانب أربع سنين، فهو خيرة الصدوق والمرتضى وأبو الصلاح وأبو المكارم وتبعهم على ذلك من متأخّري المتأخّرين صاحب المفاتيح والكفاية [ ٢ ]واستدلوا على ذلك بأُمور:
١ـ موثقة إسحاق بن عمّار قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): «المفقود يتربّص بماله أربع سنين ثمّ يقسّم». [ ٣ ]
٢ـ موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «المفقود يحبس ماله على
[١] مفتاح الكرامة: ٨/٩٦، لاحظ: الوسائل: ج ١٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث ٣.
[٢] الجواهر: ٣٩/٦٦.
[٣] الوسائل: ج ١٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث ٥ .