رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧ - الرسالة الخامسة بعد المائة في الترك
اتّفق الفقهاء على أنّ السنّة المطهّرة من مصادر التشريع ومبادئه، وقد فسّروها بقول الرسول أو الإمام المعصوم وفعله وتقريره.
أمّا الأوّلان فحجّيتهما من لوازم عصمته في مجال التبليغ والسلوك، وأمّا الثالث فلو صدر فعل من صحابي بمرأى ومسمع منه ولم ينه عنه، فهذا يلازم كون هذا الفعل سائغاً لا حراماً، وإلاّ لما سكت عنه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بل يزجره وينهاه .
هذا كلّه يرجع إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا الصحابي فليس قوله ولا فعله ولا تقريره من السنّة، ما لم يُعلم نسبته إلى المعصوم، وذلك لافتراض أنّه غير معصوم، فربّما يخطئ ولا يصيب. مضافاً إلى أنّه لا يوحى إليه من الله، ولا فرق بينه وبين سائر الناس من هذه الجهة.
يقول الشوكاني: والحق أنّ قول الصحابي ليس بحجّة، فإنّ الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلاّ نبينا محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم)وليس لنا إلاّ رسول واحد، والصحابة ومَنْ بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنّة، فمن قال إنّه تقوم الحجة في دين الله بغيرهما فقد قال في دين الله بما لا يثبت، وأثبت شرعاً لم يأمر الله به .[ ١ ]
[١] إرشاد الفحول: ٢١٤ .