رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٢ - الاستدلال على الإجزاء بروايتين
نعم غاية ما يمكن أن يقال: إنّ حكم قضاتهم في الفطر والأضحى مع وجود التقية مبرر للعمل على وفق قضائهم، كالحج معهم.
وأمّا ثبوت الموضوع حكماً فيما إذا لم يكن مقروناً بالعمل فلا يثبت به، مثلاً: لو أفتى بأنّ السبت هو اليوم العاشر من ذي الحجة، فلو حج على وفق هذا القضاء فحجّه صحيح، ولكن لا يثبت به سائر أحكام ذلك اليوم من حرمة صومه أو غيرها.
٢. ما ورد في تفسير النعماني عن علي (عليه السلام) في حديث أنّه قال:«وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإنّ الله نهى المؤمن أن يتخذ الكافر وليّاً، ثم منّ عليه بإطلاق الرخصة له ـ عند التقية في الظاهر ـ أن يصوم بصيامه، ويفطر بإفطاره ويصلّي بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعمال ذلك، موسّعاً عليه فيه، وعليه أن يدين الله في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين».[ ١ ]
ولعل المراد من قوله: «وعليه أن يدين الله في الباطن» هو العمل على وفق الحق في السر لأجل عدم الخوف والتقية في السرّ، واحتمال أنّ المراد هو قضاء ما عمله على وفق التقية، بعيد جداً.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ الأعمال العبادية إذا قام بها المكلّف على وفق التقية عند الاضطرار والخوف فهي صحيحة مجزية عن الواقع، مغنية عن الإعادة والقضاء، من غير فرق بين كون مبدأ التقية هو الاختلاف في الحكم الشرعي، أو في موضوعه ومصداقه.
[١] الوسائل:٧، الباب٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك، الحديث٨.