رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - ٥ كون غير المأكول مانعاً يتصوّر على وجوه
وعلى الثالث: يعتبر أن لا تقع الصلاة في ما لا يؤكل لحمه. والكل محتمل .
ويُستظهر من بعض الروايات أنّه قيد المصلي، أعني قوله: لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه، كما يستظهر من بعض آخر أنّه قيد الصلاة فعن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه لأنّ أكثرها مسوخ».
ثم إنّه ربّما يتصور أنّه لا يصح أن يكون قيداً للباس المصلي سواء أخذ شرطاً، أو مانعاً، وذلك لأن شرط المأمور به ] أو مانعه [ لا يمكن إلاّ أن يكون فعلاً اختيارياً، وحيث إنّ اتّصاف اللباس بكونه من المأكول أو عدم كونه من غير المأكول لا يعقل التكليف به وجوداً وعدماً، فلا معنى لكونه قيداً في المأمور به.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الأمر في الأُمور الاعتبارية سهل، وذلك لأنّ كون الحلية شرطاً للباس أو كون غير المأكول مانعاً، نظير كون القبلة، شرطاً للصلاة وهي أمر خارج عن الاختيار ولكن الّذي يصحّحه ـ والحالة هذه ـ هو أنّ المراد لزوم التوجه إليها عند الصلاة فصار هذا مصحّحاً لكونها بنفسها شرطاً، وهكذا المقام فإنّ المراد لزوم إتيان الصلاة في المأكول، أو تنزيهها عن غير المأكول، فصار هذا مصحّحاً، لكون المأكول أو غير المأكول شرطاً أو مانعاً للباس. والّذي يوضح ذلك اتفاق الفقهاء على كون الحرير مانعاً،
[١] رسالة في اللباس المشكوك للسيد الخوئي (قدس سره): ٢٩.