رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
٤
التأمين وآراء الفقهاء فيه
إنّ التجارة البرية والبحرية كانت أمراً رائجاً في المجتمعات المتحضرة، وكانت لقريش رحلتان شتاءً إلى اليمن وصيفاً إلى الشام، وطبيعة الحال تقتضي أن يكون للتاجر العالق قلبه بماله، فكرة لتضمين ماله في الطرق وصيانته من تطاول اللصوص والسرقة. وقد عرفت مبدأ فكرة التأمين في الغرب، وأنّها بدأت تنمو وتنتشر في البلاد الغربية من القرن الثاني عشر، إنّما الكلام في تبيين مبدأ الفكرة بين المسلمين، فربّما يقال أنّ أوّل من أفتى بحكم التأمين هو العلاّمة أحمد بن يحيى المرتضى الفقيه الزيدي (٧٦٤ ـ ٨٤٠ هـ) مؤلف كتاب «البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار»، فقد قال في كتابه هذا: إنّ ضمان ما يسرق أو يغرق باطل .[ ١ ]
فإنّ عبارته تنطبق على التأمين البحري وضمان السرقة في مقابل شيء، هي نفس التأمين.
أقول: ما ذكره وإن كان ينطبق على التأمين ولكنّه فرع من مسألة كلية مطروحة في الفقه وهي ضمان الأعيان الخارجية، وأنّه هل يصح أو لا؟ فإنّ القائل بالمنع يخصّ الضمان بضمان ما في الذمّة ويمنع عن ضمان الأمر الخارجي عنها.
[١] البحر الزخار : ١٤٤ .