رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٤ - الفصل الخامس ترك التقية في العبادة وحكمها شرعاً
الوضوء والصلاة، إذ ليس القبض ولا المسح على الخفين من أجزاء المأمور به أو شرطه، حتّى يوجب تركهما بطلان العمل.
وأمّا بطلان وضوء من ترك المسح على البشرة والخفين معاً، فلأجل قوله سبحانه: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)[ ١ ].
فإنّه متضمّن حكمين:
١. المسح على البشرة بحفظ قيد مماسة الماسح للممسوح .
أ. أصل المسح إلغاء قيد المماسة كما في المسح على الجبيرة، وهذا هو الفرد الميسور ضمن ترك المسح على الخفين قيد ترك ما هو الواجب بنفس الآية، أعني: الفرد الميسور، ولا يكون البطلان مستنداً إلى التقية.
(أقول:) ما أفاده من الضابطة من أنّ الأمر بالتقية لا يوجب تقيد العبادة بها إلاّ إذا صارت المخالفة سبباً لتعلّق النهي بجزء العبادة، صحيح ومتين .
لكن إجابته عن الإشكال الّذي طرحه ليس بمتين لما أفاده سيدنا الأُستاذ (قدس سره)من أنّ المسح على الرجل والرأس لا ينحل إلى شيئين على نحو يكون الشيء الثاني هو المسح على غير البشرة. وبعبارة أُخرى: المسح على غير البشرة لا يُعد فرداً ميسوراً على البشرة، ويدلّ على ذلك ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)أنّه قال: «امسح عن ظهر حماري أحب إليّ من أن أمسح على الخفين» [ ٢ ].
[١] المائدة: ٦ .
[٢] مستدرك الوسائل: ١، الباب ٣٣ من أبواب الوضوء، الحديث ١٣ .