رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧ - الأوّل ضمان الأعيان المضمونة
الثاني: التعهّد وقبول المسؤولية، في مقابل المضمون له من دون أن يكون هناك نقل ما في ذمّة إلى ذمّة أُخرى، وهذا كما في مورد الأعيان المضمونة بالاستيلاء عليها لقوله (عليه السلام): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدي»، أو غير المضمونة كضمان العين المستعارة إذا كانت ذهباً أو فضة.
فليس ضمان الغاصب أو المستعير كونَ العين الخارجية في ذمّتهما، لأنّ الذمّة ظرف الكلّيات كالديون لا الأعيان الخارجية، بل بمعنى المسؤولية وأنّهما مسؤولان عن العين، فلو ثبت أنّ للضمان معنى وسيعاً شامل للفردين، أو أنّ له معنيين مختلفين فلا مانع من إدخال عقد التأمين تحت الضمان بالمعنى الثاني.
ومن حسن الحظ ثبوت هذا المعنى في الموردين التاليين:
الأوّل: ضمان الأعيان المضمونة
إنّ الأصحاب لمّا خصّوا الضمان بانتقال ما في الذمّة فقد تكلّموا في ضمان الأعيان المغصوبة، قال المحقّق: وفي ضمان الأعيان المضمونة، كالغصب والمقبوضة بالبيع الفاسد، تردد، والأشبه الجواز.[ ١ ]
ولكنّ الظاهر من صاحب الجواهر عدم الجواز حيث قال: إنّ عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) إنّما يقتضي وجوب الوفاء بكلّ عقد على حسب مقتضاه، وقد عرفت أنّ الضمان عندنا من النواقل، وأنّ شرطه ثبوت المال في الذمّة،
[١] شرائع الإسلام: ٢ / ١٠٩، في الحق المضمون، كتاب الضمان. وقوله: «الأشبه الجواز» ظاهر في ضمان الشخص الثالث عن الغاصب والقابض بالعقد الفاسد.