رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ٢ التطوّر في بناء المساجد
الظروف لم تسمح له (صلى الله عليه وآله وسلم)بممارسته بعد أن لم يكن أمراً واجباً معيّناً وإنّما أخذ من الواجب أحد أعدال التخيير أو ترك المستحب لبعض الدوافع، وعلى ذلك فلا يحتج بالترك المجهول دافعه وعلّته بعد وجود الدليل على جواز الشيء وقربيته.
والّذي يرشدنا إلى ذلك أنّه حصلت بين المسلمين أُمور قربية لم يمارسها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بل ولا كثير من أصحابه. وإليك نماذج منها:
١. تنقيط القرآن وإعرابه
إنّ القرآن الكريم في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يكن منقّطاً ولا معرباً ولا مكتوباً على الصحف.
روى المؤرّخون أنّ أوّل من نقّط القرآن هو أبو الأسود الدؤلي .
قال يحيى بن أبي كثير: كان القرآن مجرداً في المصاحف، فأوّل ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء والثاء وقالوا: لا بأس به هو نور به، ثم أحدثوا نقطاً عند منتهى الآية، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم .[ ١ ]
كما أنّ أوّل من أمر بالتعشير هو المأمون العباسي، وأوّل من أدخل الحركات الإعرابية في المصحف هو أحمد بن خليل الفراهيدي.
٢. التطوّر في بناء المساجد
بعد أن هاجر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى يثرب، فإنّ أوّل عمل قام به هو بناء
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١ / ٦٣ .