رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٢ - التنبيه الثالث كون التقية من المرجّحات
والجواب أوّلاً: أنّ موافقة الكتاب والسنّة هي ليست من المرجّحات، بل من مميزات الحجة عن اللاحجة، فلو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بأنّها من المرجّحات فالموافق منهما يؤخذ مطلقاً والمخالف يطرح كذلك من غير حاجة إلى ملاحظة فتوى الأخيرين. نعم لو فقدت الموافقة والمخالفة، فتصل التوجه إلى مخالفة العامة وموافقتهم .
وثانياً: أنّ المقصود الفتاوى الصادرة عنهم على أساس القياس والاستحسان وسائر القواعد غير الصحيحة، ولذلك قال: وما سمعته منّي يُشبه قول الناس ففيه التقية. والمراد من الشبه هو هذا.
قال الشيخ محمد جواد مغنية: والمراد بالعامّة ـ هنا ـ أهل الرأي والقياس الذين يستنبطون علل الأحكام الإلهية بحدسهم وظنونهم، ويفرعون أحكاماً يسندونها إلى الله ورسوله لا لشيء إلاّ لاعتقادهم بأنّ الله تعالى علواً كثيراً، يَشرّع الأحكام ويصدرها تبعاً للآراء والظنون بالعلل المستنبطة، والشيعة يسمّون هؤلاء بالعامّة ضد الخاصة الذين يبنون أحكامهم على أساس كتاب الله وسنة نبيه.[ ١ ]
وثالثاً: إذا رجّح الإمامية خبراً على خبر بمخالفة أهل الرأي والقياس، فإنّ الشافعية رجّحوا فتوى على فتوى بمخالفة أبي حنيفة، فقد حُكي عن أبي حامد الاسفرائيني ـ وهو أحد شيوخ الشافعية ـ أنّه قال: إذا ورد عن الشافعي قولان لا يعلم أيّهما المتأخّر، فالقول المخالف لأبي حنيفة أرجح من القول الموافق له.[ ٢ ]
[١] علم أُصول الفقه في ثوبه الجديد، لمحمد جواد مغنية: ٤٤٤ .
[٢] علم أُصول الفقه في ثوبه الجديد: ٤٤٤ .