رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - ٤ حكم القمار
(الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَوةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )[ ١ ].
وحينما أشار القرآن الكريم في الآية الثالثة من سورة المائدة إلى المحرمات عدّ منها: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ)[ ٢ ]، ومعناه طلب قسم الأرزاق بالقداح الّتي كانوا يتفاءلون بها، وأن الأزلام عشرة، سبعة لها أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها .
فالّتي لها أنصباء: الفذ والتوأم والمسبل والنافس والحلس والرقيب والمعلى. فالفذ له سهم، والتوأم سهمان، والمسبل له ثلاثة أسهم، والنافس له أربعة أسهم، والحلس له خمسة أسهم، والرقيب له ستة أسهم، والمعلى له سبعة أسهم .
والّتي لا أنصباء لها: السفيح، والمنيح، والوغد. وكانوا يعمدون إلى الجزور فيجزئونه أجزاء ثم يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل، وثمن الجزور على مَن تخرج له الّتي لا أنصباء لها وهو القمار فحرّمه الله تعالى. وقد حرّم الإسلام هذه اللحوم لا لأنّها محرّمة ذاتاً، بل للقمار والقمارية الّتي سببت تمليكها، وواضح أنّ تحريم القمار في قوله: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ)لا يختص باللحوم، بل تعمّ الحرمة كلّ شيء جرى فيه القمار، وقد اجتمع كل الضرر والنشاطات الاجتماعية غير المدروسة والخرافية فيه.
[١] المائدة: ٩٠ ـ ٩١ .
[٢] المائدة: ٣ .