رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - ٥ النبي وحج التمتع
ذلك روايات مبسوطة في الصحيحين والسنن، حتى أنّ بعض الخلفاء أحرق ما كتبه بعض الصحابة من سنن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وصارت كتابة الحديث أمراً متروكاً معرضاً عنه. وأمّا ما هوالباعث إلى ترك كتابة الحديث خلال أكثر من قرن فهذا ما لا نخوض فيه، إنّما نتحدث في انقلاب الحال في عهد عمر ابن عبدالعزيز، الّذي كتب إلى أبي بكر بن حزم عالم المدينة: انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه، فإنّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلاّ أحاديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ولتفشوا العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإنّ العلم لا يهلك حتى يكون سراً .[ ١ ]
أفيمكن لأحد أن يمنع عن كتابة الحديث وضبطه وتسجيله ونشره على النحو المعهود، بحجة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يأمر بكتابته أو أنّ الصحابة لم يمارسوا كتابته.
٥. النبي وحج التمتع
إنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)اعتمر عدّة مرات وحجّ مرة واحدة وهي حجة الوداع، وكان حجّه حج قران لأنّه ساق الهدي، وكلّ من ساق الهدي يكون حجّه حج قران، ولذلك لم يتحلّل بعد العمرة، حتى أنّ علياً لما أَهلّ بتهليل النبي صار حجّه أيضاً حج قران.
إنّ حج التمتّع ممّا أطبق المسلمون على تشريعه، وهم بين مَن يفضّل التمتّع على القسمين الآخرين: القران والإفراد، ومَنْ يعكس، وعلى كل
[١] صحيح البخاري: ١ / ٢٧ .