رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - ٧ ترك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) استلام الحجر بيده
٧. ترك النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)استلام الحجر بيده
اتّفق الفقهاء على استحباب استلام الحجر الأسود وتقبيله، وعليه جرت سيرة المسلمين عبر قرون في الحج والعمرة، إلاّ أنّ الروايات قد تضافرت على أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يستلم الحجر بيده في حجة الوداع وإنّما استلمه بمحجن معه وقبّل رأس المحجن (وهو العصا)، ولم يحج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)طيلة رسالته إلاّ مرة واحدة وهي حجة الوداع في العام العاشر من الهجرة، نعم اعتمر ثلاث أعمار.
هذا ومسلم يروي في صحيحه عن جابر بن عبدالله أنّه قال: طاف رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بالبيت في حجة الوداع على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه، لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه.
وروى أيضاً عن أبي الطفيل أنّه قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجنه ويقبّل المحجن .[ ١ ]
ولو صحّ ما روي عن عمر بن الخطاب أنّه قال عند استلامه الحجر: «إنّك لاتضر ولا تنفع ولولا أنّي رأيت رسول الله قبّلك لما قبّلتك»، فمحمول على تقبيله بواسطة المحجن، أو على تقبيله في أعماره لا في حجّه.
وعلى أي حال لم يقبّل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الحجر، فهل يصحّ لمتفقّه ـ فضلاً عن الفقيه ـ أن يفتي بترك الاستلام باليد وتقبيله، بحجّة أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ترك الاستلام.
[١] صحيح مسلم: ٤ / ٦٧ ـ ٦٨ ; مسند أحمد: ٥ / ٤٧٤ ; سنن ابن ماجة: ٢ / ٩٨٢ ـ ٩٨٣ .