رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥ - انتشار التأمين
يضمن عن البائع شخص آخر .
ونظيره في جانب البائع فربّما يحتمل أن يكون الثمن مستحقاً للغير، فلا يبيع إلاّ بوجود ضامن يضمن له الثمن.
هذه الأُمور الجزئية كانت سائدة بين الناس، غير أنّ اتّساع التجارة البرية والبحرية صار سبباً لإنشاء الشركات لتأمين البضائع المستوردة أو المصدّرة.
انتشار التأمين
قد ذكر الدكتور عبدالرزاق أحمد السنهوري تاريخ انتشار التأمين على وجه الإجمال، ونحن نذكره باختصار.
يقول: ظهرت الحاجة إلى التأمين أوّل ما ظهرت في أُوربا في أواخر القرون الوسطى، فبدأ التأمين البحري في الانتشار منذ أواخر القرن الرابع عشر مع انتشار التجارة البحرية بين مدن إيطاليا والبلاد الواقعة في حوض البحر الأبيض المتوسط. وكان التأمين آنذاك مقصوراً على البضائع الّتي تنقلها السفن ولم يمتد إلى التأمين على حياة البحّارة والرُّكّاب. فالتأمين البحري كان أوّل أنواع التأمين في الظهور، وأعقبه بعد مدّة طويلة، التأمين البري، إذ بدأ ظهور هذا التأمين في انجلترا في خلال القرن السابع عشر، وأوّل صورة ظهرت منه كانت صورة التأمين من الحريق، وانتشر التأمين من الحريق في خلال القرن الثامن عشر في كثير من البلاد، خاصة في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية .