رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - الثاني هل يختص الاحتكار بالطعام أو يعمّ غيره؟
وقال أيضاً :
ولو اعتاد الناس طعاماً في أيام القحط مبتدعاً جرى فيه الحكم لو بُني فيه على العلة. وفي الأخبار ما ينادي بأنّ المدار على الاحتياج، وهو مؤيد للتنزيل على المثال، وإن كان فيه ما لا يخفى[ ١ ].
نرى أنّ الزيت ممّا عدّ من الأُمور المحصورة، ومثله الزبيب مع أنّ حاجة الناس إلى اللحم والذرة والدواء ليست بأقل من حاجتهم إليهما، أفيصح القول بأنّه لا يجوز احتكار الزيت والزبيب ولكن يجوز احتكار الدواء والذرة واللحم وغير ذلك، أو احتكار الرز الّذي هو الطعام الغالب في بعض البلاد؟!
ولذلك لم يستبعد فقيه الطائفة السيد أبوالحسن الإصفهاني التعميم وقال: الاحتكار وهو حبس الطعام يتربّص به الغلاء، حرام مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود مَن يبذلهم قدر كفايتهم ـ إلى أن قال: ـ وإنّما يتحقّق الاحتكار بحبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن والملح على الأحوط لو لم يكن أقوى، بل لا يبعد تحقّقه في كل ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالأرز والذرة بالنسبة إلى بعض البلاد.[ ٢ ]
وهناك وجه آخر لحصر الاحتكار في الأُمور المذكورة احتمله بعض المعاصرين، وهو أنّ فتوى المالكية وأبي يوسف من الحنفية على التعميم، لم تكن فتوى قد حدثت يومذاك، بل كانت لها جذور قبلها، ومن المحتمل أنّ الحكام الظلمة ربّما كانوا يتّخذون هذه الفتوى ذريعة للظلم ومصادرة
[١] الجواهر: ٢٢ / ٤٨٣ . ٢ . وسيلة النجاة: ٢ / ١٠ ـ ١١ .