رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦١ - الفصل الثالث التقية في كلّ شيء
تتقوا فيهن»، وذلك لأنّ موقف الأئمة(عليهم السلام)عند المخالفين يختلف عن موقف سائر الشيعة، لأنّهم كانوا مصادر الفتيا في الحرمين الشريفين فعندما سُئلوا عن هذه المسائل الثلاث أجابوا عنها بأدلة واضحة، ولذلك لمّا سُئل عن الخفين أجاب الإمام(عليه السلام): سبق الكتاب الخفين لأنّ سورة المائدة التي ورد فيها الوضوء آخر سورة نزلت على قلب نبينا محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وقد ورد فيها الأمر بمسح بشرة الرجل.
هكذا الأمر في المسكر فإنّ الكتاب والسنّة ممّا حرّمه الله سبحانه فللإمام أن يحتج بما هو المعروف.
ونظيره متعة الحج التي هي فريضة من لم يسق الهدي ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال سبحانه: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمَرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ) إلى أن قال سبحانه:(ذَلِكَ )]أي التمتع بالعمرة والشروع بالحجّ[( لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ اتَّقُوا اللهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ).[ ١ ]
فلأجل وجود الدلائل الواضحة والحجج القاهرة التي تبطل دليل المخالف كان الأئمّة يجاهرون فيها بالحكم الواقعي.
[١] البقرة: ١٩٦ .