رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٠ - الفصل الثالث التقية في كلّ شيء
١. شرب الخمر، ٢. مسح الخفين، ٣. متعة الحج.
روى الصدوق في «الخصال» عن أبي عبد الله(عليه السلام) في حديث أنّه قال:«لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كلّ شيء إلاّ في النبيذ والمسح على الخفين».[ ١ ]
وروى الكليني عن زرارة قال: قلت له: في مسح الخفين تقية؟ فقال: «ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً: شرب الخمر، ومسح الخفين، ومتعة الحج»، قال زرارة: ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحداً.[ ٢ ]
روى الشيخ عن أبي العروة قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): إنّ أبا ظبيان حدثني أنّه رأى علياً(عليه السلام) أراق الماء ثمّ مسح على الخفين؟ فقال: «كذب أبو ظبيان، أما بلغك قول علي(عليه السلام) فيكم: سبق الكتاب الخفّين»، فقلت: فهل فيهما رخصة؟ فقال: «لا، إلاّ من عدوّ تتّقيه، أو ثلج تخاف على رجليك».[ ٣ ]
وهاهنا سؤال وهو أنّ الإمام(عليه السلام) أمر بالتقية في كلّ شيء اضطر إليه الإنسان، إلاّ أنّه استثنى هذه الأُمور الثلاثة، وعندئذ يقع الكلام فيما هو السر في هذه الاستثناء، مع العلم بأنّه إذا دار الأمر بين قتل الإنسان والمسح على الخفين تجب التقية، وهكذا في الموردين الآخرين.
والجواب: أنّ هذا الاستثناء يرجع إلى نفس أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، ولذلك قال في رواية زرارة: «ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً»، ولم يقل: «ثلاثة لا
[١] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث٣.
[٢] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحديث٥.
[٣] الوسائل: ج ١، الباب٣٨ من أبواب الوضوء، الحديث٥.