رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - نقد الاستدلال بالحرج للآشتياني
حال الصلاة للزم العسر الشديد والحرج الأكيد بالنسبة إلى أغلب المكلّفين، وليست اشتباه الحال في الألبسة مختصّاً بما يعمل في بلاد الكفر كالماهوت ونحوه حتّى يدّعى عدم وجود مثل هذا النوع في الأزمنة السابقة، إذ الاشتباه كما أنّه قد يقع في الألبسة المعمولة في بلاد الكفر كذلك يقع في المعمولة منها في بلاد الإسلام خصوصاً بلد المخالفين القائلين بجواز لبس جلود الثعالب والأرانب ونحوها، بل مطلق الجلود حتّى جلد الكلب ونحوه في الصلاة لا أقل من تحقّق احتمال المزج والتخليط، فإذا كثرت الثياب المعمولة من الصوف والشعر والوبر، فمن أين للمكلف العلم بأنها ممّا يؤكل لحمه صرفاً ولم يختلط بما كان ممّا لا يؤكل لحمه .[ ١ ]
فإن قلت: اتفقت كلمتهم بمنع لبس ما كان من الحرير مع احتمال مزج غيره فليكن المقام من هذا القبيل .
قلت: الفرق بين المقامين واضح، لأنّ الصلاة في الحرير علة تامة لفساد الصلاة فيه، والشك في المزج شك في وجود المانع، فيؤخذ بمقتضى العلة التامة كما هو الحال في نظرائه مثلاً إذا شك في جواز بيع الوقف، أو جواز النظر إلى المرأة المرددة بين الاجنبية وغيرها، أو بيع مال الصبي المردد بين كونه لصالح الصبي أو لا، ففي عامة الموارد لا تجري أصالة الصحة بل يحكم بالفساد حتّى يعلم بالخلاف، لأنّ العلم بنفس الموضوعات، علة تامة للفساد، فيؤخذ بها إلى أن يعلم خلافه.
وأمّا المقام فليس لبس الثوب المتخذ من الصوف علةً تامةً للفساد،
[١] إزاحة الالتباس عن حكم المشكوك من اللباس: ٣٤ ـ ٣٥ .