رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦٦ - ٤ ذكر نعم الله سبحانه وتعالى
قال سبحانه: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)[ ١ ].
فالآية تدلّ على أنّه سبحانه رفع ذكر النبي، ومن مظاهره، الشهادة برسالته في الأذان والإقامة وفي تشهد الصلاة، فيدلّ ذلك على أنّ الإشادة بذكر النبي أمر محبوب ومطلوب لله تبارك وتعالى وليس مبغوضاً، ويُعتبر الاحتفال بمولده وقراءة الآيات الناصّة على عظيم منزلته والأحاديث الواردة في حقّه تجسيداً لهذه الآية وإحياءً لذكره، فهل يكون مثل ذلك بدعة؟! ومن مقولة (مَا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان )[ ٢ ]!!
٤. ذكر نعم الله سبحانه وتعالى
الاحتفال بمولد النبي هو إعادة ذكر نعمة كبيرة من الله تعالى إلى ذاكرة الناس، وهذه النعمة هي ميلاد نور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)الّذي هو مبدأ الخير والهداية للناس، وقد أسماه الله سبحانه وتعالى بالنور وقال:
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَ كِتَابٌ مُبِينٌ)[ ٣ ].
فالتذكير بنعمة الله يُعدّ شكراً لله سبحانه في مقابل هذه النعمة التي أنجى الله سبحانه بها هذه الأُمّة من الضلالة والغواية.
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي ـ عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم اللّه على عباده ـ ما هذا لفظه: إنّ من أعظم نعم اللّه
[١] الشرح: ١ ـ ٤ . ٢ . الأعراف: ٧١ . ٣ . المائدة: ١٥ .