رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣ - لو أسلم الكافر قبل القسمة أو بعدها
ويظهر حالها ممّا ذكرناه في السابقتين من انصرافهما إلى المرتد الفطري والغالب فيه كون الورثة مسلمين، فلم يبق ما يدلّ على هذا القول إلاّ رواية إبراهيم، وهي وإن كانت موافقة للكتاب، لكن الشهرة الفتوائية على القول الأوّل، وكفى بها مخصّصة لعمومه ومقيّدة لإطلاقه. وقد عرفت أنّ الإسلام يتعامل مع المرتد، معاملة المسلم.
لو أسلم الكافر قبل القسمة أو بعدها
قد عرفت أنّ الكافر لا يرث المسلمَ ولا الكافرَ إذا كان بين الورثة مسلم وإن كان في طبقة متأخّرة غير الإمام، لكن هذا فيما إذا بقي الوارث على كفره، وأمّا لو أسلم فالمشهور عند الإمامية أنّه إن أسلم بعد القسمة فلاشيء له، وإن أسلم قبل القسمة شارك أهل الميراث في ميراثهم وانفرد به إن كان أولى، نصّاً وفتوى.
قال الشيخ في الخلاف: إذا أسلم الكافر قبل قسمة الميراث شارك أهلَ الميراث في ميراثهم، وإن كان بعد قسمته لم يكن له شيء. وبه قال عمر وعثمان والحسن، وقتادة وجابر بن زيد، وعكرمة وأحمد وإسحاق.
وقالوا: كان علي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يُورِّث مَنْ أسْلَم على ميراث، وبه قال ابن المسيب وعطاء وطاووس وأهل العراق ومالك والشافعي. [ ١ ]
وقال ابن قدامة: روي نحو هذا عن عمر، وعثمان والحسن بن علي
[١] الخلاف: ٤ / ٢٦، كتاب الفرائض، المسألة ١٨.