رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - حرمة الغناء في الكتاب والسنّة وأقوال الفقهاء
(فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)[ ١ ].
ـ ثم قال: ـ ويل لفلان ممّا يصف». رجل لم يحضر المجلس.[ ٢ ]
إلى غير ذلك من الروايات التي نقلها صاحب الوسائل في موسوعته الحديثية وهي تناهز ثلاثين رواية.
وأمّا حكمه عند فقهاء السنة فقد ذهب عبدالله بن مسعود إلى تحريمه، وتابعه على ذلك جمهور علماء أهل العراق، منهم: إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، والحسن البصري، والحنفية، وبعض الحنابلة.
وذهب الشافعية، والمالكية، وبعض الحنابلة إلى أنّه مكروه، فإن كان سماعه من امرأة أجنبية فهو أشد كراهة، وعلل المالكية الكراهة بأنّ سماعه مخلّ بالمروءة، وعلّلها الشافعية بقولهم: لما فيه من اللهو. وعلّلها الإمام أحمد بقوله: لا يعجبني الغناء لأنّه ينبت النفاق في القلب.[ ٣ ] ولعل الكراهة في كلامهم كراهة تحريمية لا تنزيهيّة.
هذه بعض الأقوال في المسألة والمهم ما جاء في الشريعة المقدّسة من المأثورات، وإليك ما دل على تحريم الغناء:
١. حديث ابن أبي أُمامة، قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تبيعوا القينات ولا تشروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، وفي مثل
[١] الأنبياء: ١٦ ـ ١٨ .
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥ .
[٣] انظر الموسوعة الفقهية الكويتية: ٤ / ٩١، مادة: استماع، وقد ذكرت فيها المصادر بالتفصيل.