رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - ١ التمسّك بالبراءة العقلية والنقلية
١
التمسّك بالبراءة العقلية والنقلية
وقد قرّره المحقّق الأنگجي بالبيان التالي قال: إنّ مقتضى الأصل الثابت بالأدلّة العقلية والنقلية هو البراءة وعدم وجوب الاحتياط بالاجتناب عمّا يُشك كونه من هذا القبيل، فقال في توضيح ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الأصل المزبور كما أنّه مؤمّن عن العقاب في الشبهات الحكمية كذلك مُؤمِّن عنه في الشبهات الموضوعية، وكما أنّه مُؤمِّن عن العقاب المترتّب على نفس الشيء المشكوك فيما إذا شُك في وجوبه أو حرمته النفسيين كذلك مؤمّن عن العقاب الّذي يكون ذلك منشأ له، ولذلك حكمنا وحكموا بجريان الأصل المزبور عند الشك في الشرطية والجزئية والمانعية مع كونها من قبيل الواجبات الغيرية الّتي لا يترتّب العقاب عليها بنفسها.
إذا تقرّر ذلك فنقول: إذا شككنا في كون شيء من مصاديق ما علم كونه مانعاً، كما لو شككنا في لباس خاص أنّه من الحرير أو من غيره ممّا يجوز لبسه في الصلاة فنقول: النهي الغيري غير معلوم لنا، فنحن في سعة عن العقاب الناشيء عن تركه من أجل كونه مفضياً إلى ترك الصلاة المطلوبة في نفس الأمر، لأنّ الناس «في سعة ممّا لم يعلموا» وكقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفع عن أُمّتي تسعة.. وعدّ منها: ما لا يعلمون»، ولحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إذ الشارع لم يبين لنا حكم الموضوع المشكوك كونه من مصاديق ما عُلم كونه