رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - ١ التمسّك بالبراءة العقلية والنقلية
وبعبارة أُخرى: هذه النواهي في مورد المانعية نواه إرشادية إلى مانعيّة غير المذكى أو غير المأكول من قبول الصلاة أو من انطباق عنوان الصلاة، فلو ارتكب أو لم يرتكب لا يعاقب عليه بشيء، فلو كان هناك عقاب فإنّما هو لأجل ترك ذيها، مثلاً لو صلّى في لباس نجس فلا يعاقب على الصلاة في لباس نجس، بل يعاقب على أنّه لم يأت بالمأمور به على ما هو عليه.
فأدلّة البراءة العقلية والنقلية كلّها منصبّة على ما في فعله عقاب وتحذير بالنسبة إلى المكلّف، وأمّا إذا كان فعله مفضيّاً إلى ترك الصلاة المطلوبة فالعقاب على المفضى إليه لا على المفضيّ.
فإنّ قلت: لو صحّ ما ذكر، لما صحّ إجراء البراءة عند الشك في الشرطية والجزئية، لأنّ وجوبهما وجوب غيري والوجوب الغيري لا يترتّب عليه العقاب مع أنّ المشهور هو جريان البراءة النقلية، بل العقلية عند الشك فيهما.
قلت: إنّ الجزء والشرط واجبان بنفس الوجوب المتعلّق بالعنوان، لا بوجوب غيري، فعنوان الصلاة عبارة عن نفس الأجزاء والشرائط، فإذا تعلّق الوجوب بنفس العنوان يكون كلّ جزء وشرط واجباً بنفس الوجوب النفسي لا بوجوب غيري، ولذلك قلنا: إنّه لو أمر المولى عبده ببناء المسجد فاشتغل العبد ببنائه، فكلّ ما يقوم به من عمل فإنّما يمتثل الأمر النفسي لا الأمر الغيري وإن كان امتثاله رهن مضي زمان .
وعلى ذلك فالجزء المحتمل أو الشرط المحتمل على فرض جزئيتهما وشرطيتهما واجبان بنفس الوجوب النفسي، وكأنّ الأمر ينبسط