رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨ - ١ التمسّك بالبراءة العقلية والنقلية
ثم إنّ للمحقّق الآشتياني كلاماً في المقام ربّما يؤيّد ما اخترناه، قال: إنّ مصب الأصل يحتمل أحد أُمور ثلاثة:
١. إجراؤه في لبس الثوب المردّد مع قطع النظر عن الصلاة ومن حيثُ هو هو .
٢. إجراؤه فيه في الصلاة.
٣. إجراؤه في الصلاة فيه .
أمّا الأوّل فيتوجّه عليه أنّ المفروض جواز لبس غير المأكول إذا كان ذكياً، فلا شكّ في المعلوم فضلاً عن المشكوك حتّى يرجع إلى أصل البراءة أو الحلّية.
وأمّا الثاني فيتوجّه عليه أنّ حرمة لبس غير المأكول في الصلاة إنّما هي من جهة إبطالها لها، وإلاّ فليس له حرمة ذاتية في خصوص هذه الحالة.
وأمّا الثالث فيتوجه عليه أنّ حرمة الصلاة في غير المأكول إنّما هي من جهة كونها فاقدة للشرط فالحرمة تشريعية محضة لا معنى للرجوع إلى أصالة البراءة والحلية بالنسبة إليها .
وبالجملة ليس في المقام نهي مشكوك يرجع فيه إلى الأصل، بل الشك إنّما هو في وجود المأمور به في الخارج بعد الفراغ عن كيفيته وحقيقته، فهل ترى من نفسك الرجوع إلى البراءة إذا شك في إتيان الصلاة في الوقت، فحديث أصل البراءة أو الحلية أجنبي في المقام .[ ١ ]
[١] إزاحة الشكوك في أحكام اللباس المشكوك: ٤٥ ـ ٤٧ .