رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠ - كيفية الاستدلال
نوعه وصنفه كالأرنب، فيصح التمسّك بالصحيحة لإثبات حلّية أكله بعد إحراز تذكيته، فنقول: الحيوان الّذي أُخذ منه الصوف والشعر أو الوبر والجلد محكوم بالحلّية، فإذا حل الأكل ثبت جواز الصلاة فيه.
وأمّا الثانية: ففيما جُهل وتردد أخذه من حيوان، مثلاً علمنا أنّ صنفاً من الحيوان حلال أكله كالغنم وصنفاً آخر حرام أكله كالذئب والثعلب وشككنا في المصدر الّذي أخذ منه، فهل أخذ من الغنم أو من الثعلب؟ ففي هذا المورد لا تجري أصالة الحلية، [ ١ ] وذلك لأنّه ليس هناك لحم يشك في حلّيته وحرمته، بل الشك راجع إلى أخذ الصوف من معلوم الحرمة أو الحلّية، نعم الحيوان الانتزاعي وهو ما أخذ منه هذا الصوف وإن لم تعلم حرمته ولا حلّيته إلاّ أنّه ليس له وجود في الخارج ولا يترتّب عليه أثر شرعي، وما هو موجود منه وموضوع للأثر إمّا معلوم الحرمة أو معلوم الحلّية.
وقد سبق العلمين، في هذا الإشكال المحقّق الآشتياني حيث قال : إذا فرضنا الشك في أنّه الجنس الّذي يحمل من بلاد الكفر ويسمّى بالماهوت مثلاً، هل يعمل من صوف الكلب مثلاً أو وبره، أو من صوف الغنم ووبره، أو من وبر الأرانب أو الغنم مثلاً، وهكذا فأين حيوان مردد بين ما يؤكل لحمه ويحرم حتّى يصير مجرى لأصالة الحلية وأصالة عدم أخذه من غير المأكول.[ ٢ ]
وأورد عليه السيد الخوئي بأنّ معلومية حلّية أحد الحيوانين في نفسه،
[١] رسالة في اللباس المشكوك: ٣٧; الطريق المسلوك في حكم اللباس المشكوك: ٤١ ـ ٤٢ .
[٢] إزاحة الشكوك في أحكام اللباس المشكوك: ٤٨ .