رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - ٥ الاستدلال بالأصل الموضوعي
٣. يعتبر في صحة الصلاة وقوعها مجردة عن الموانع، الّتي منها وقوع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه. وسيوافيك كيفية جريان الاستصحاب فيه تالياً.
ثم الظاهر صحّة الاستصحاب في الصورتين الأُوليين، نعم أورد على الثالثة سيد مشايخنا البروجردي بعدم الحالة السابقة فيها، فإنّ الصلاة إمّا وقعت من الأوّل في غير المأكول أو لا، ولم يكن زمان تحقّقت فيه الصلاة فكانت مجردة عن غير المأكول حتّى تستصحب.
ثم إنّه (قدس سره)أورد على نفسه بأنّه يمكن تصوير الحالة السابقة حتّى في القسم الثالث لكن في أثناء الصلاة لا في أوّلها، مثلاً نفترض أنّ المصلّي أوقع صلاته مجرّدة عما لا يؤكل لكن أُلقي عليه شيء في أثناء الصلاة، وشك في أنّه ممّا لا يؤكل فيقال: إنّ الصلاة كانت مجردة عما لا يؤكل والأصل بقاؤها على ما كانت .
ثم أجاب عن ذلك بأنّ الصلاة إمّا عبارة عن الأجزاء المتباينة والأُمور المتشتتة من التكبير والركوع والسجود الّتي توجد وتنعدم، وإمّا عبارة عن التوجّه الخاص إلى الله خاشعاً متذللاً بهيئة مخصوصة.
أمّا الشق الأوّل فلكل جزء وجود مستقل له حكم خاص لا يسري حكمه إلى غيره ولا يمكن استصحاب عدم وقوع الركوع فيما لا يؤكل وتسريته إلى السجود لعدم بقاء الموضوع، وهكذا سائر الأجزاء.
وأمّا الشق الثاني ـ أعني: كون الصلاة عبارة عن التوجّه الخاص إلى الله ـ فهو باق إلى آخر الصلاة فجريان الاستصحاب في مورد الشك وإن كان قريباً لأجل أنّ الصلاة على هذا الفرض، أمر وحداني يراه العرف واحداً،