رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - دليل القول بالإجزاء
ويؤيّد ما ذكرنا ما رواه زرارة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)أنّه قال : « إن اجتهد فقد برئ، وإن قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا » . [ ١ ]
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما استند إليه بعض المعاصرين في القول بالضمان حيث قال : « إنّ الظاهر من الأدلّة كون الأحكام ثابتة للموضوعات الواقعية بواقعيتها والطرق العقلائية طرق محضة، فيكون المعيار هو المطابقة وعدمها » ، وذلك لما عرفت من وجود الملازمة العرفيّة بين إمضاء العمل بالوثوق أو الأمارة وإجزائه عند التخلّف، ولذلك قلنا في محلّه بالإجزاء عند تخلّف الأُصول والأمارات من غير فرق بين تعلّقها بالأجزاء والشرائط أو بأصل التكليف .
وهناك بيان آخر ذكره المحقّق الخوئي في إثبات الإجزاء حيث قال :
إنّ الدافع، المكلّف بأداء الزكاة له الولاية على تطبيقها حيثما شاء كما تقدّم، فهو إذن ولي على المال، ولا ينبغي التأمّل في أنّ الولي الغير المقصّر في أداء وظيفته أمين لا يضمن بشيء، كما هو الحال في الأولياء على الأيتام والصغار والمجانين والقاصرين والغائبين، أو على الأوقاف، وكذا الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في تصدّي تقسيم الزكوات - مثلاً - وإيصالها إلى محالّها، فإنّ أحداً من هؤلاء لا يضمنون لو انكشف الخلاف بعد بذل جهدهم، فلو قامت البيّنة - مثلاً - لدى الحاكم الشرعي على فقر زيد فدفع إليه الزكاة ثمّ انكشف غناه، أو باع الولي مال اليتيم معتقداً بحسب الموازين غبطته وصلاحه وبعد يوم ارتفعت القيمة السوقية ارتفاعاً فاحشاً، لم يكن
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٢ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٢.