رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢ - الأوّل اعتبار ترك منافيات المروءة
ما هو مفاد هذه الروايات؟
إنّ الروايات المتقدّمة بصدد بيان الطريق إلى تحلّي الرجل بوصف العدالة وليست بصدد بيان مفهومها وواقعها، ومرجعها إلى ما عرفته من موثقة ابن أبي يعفور، وذلك لأنّ الإنسان إذا وقف على أنّ الرجل لا يكذب ولا يخلف ولا يظلم، فيكون هذا دليلاً على تحلّي الرجل بمبدأ خاص يسوقه إلى هذا الأمر، وإلاّ لما كانت حياته على وتيرة واحدة بل يظلم تارة ولا يظلم أُخرى، وهكذا سائر الأفعال .
وبعبارة أُخرى: أنّ حسن الظاهر في المعاشرة المتحقّق بترك الظلم والكذب والخلف، طريق إلى تحلّي الرجل بمبدأ نفساني يسوقه إلى هذا العمل على وتيرة واحدة.
***
بقي هنا أمران وهو أنّ صاحب العروة اعتبر في العدالة وراء ملكة الاجتناب عن الكبائر أمرين آخرين، وهما:
ترك منافيات المروءة، وترك الإصرار على الصغائر.
وإليك دراسة كلا الأمرين:
الأوّل: اعتبار ترك منافيات المروءة
إنّ غير واحد من الفقهاء اعتبروا في العدالة ترك منافيات المروءة; وحكى في الجواهر [ ١ ] عن مجمع البرهان أنّه احتمل الإجماع على اعتبارها
[١] الجواهر: ١٦ / ٣٠١ .